الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
176
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
لعباده ليس بينه ويبنهم إلا رداء الكبرياء على وجهه ) « 1 » . . . ومنها : ( وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ) « 2 » ، كما كلم موسى عليه السلام من حجاب النار ، والشجرة ، وشاطئ الوادي الأيمن ، وجانب الطور الأيمن ، وفي البقعة المباركة ، وكما قال : ( فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ) « 3 » ، فكلم اللَّه المستجير من خلف محمد صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم . . . فأما الحجب الكيانية التي بين الأكوان ، فمنها : جنن ووقايات ، ومنها : عزة وحمايات كاحتجاب الملوك ، وحجاب الغيرة على ما يغار عليه ، كما قال في ذوات الخدور وهن المحتجبات ، ومن ذلك : ( حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ ) « 4 » . وأما الوقايات والجنن فمنها : الحجب التي تقي الأجسام الحيوانية من البرد القوي ، والحر الشديد . . . وقد تكون حجب معنوية يدفع بها الأذى ، الشخصُ عمن يتكرم عليه مثل شخص يصدر منه في حق شخص آخر ما يكرهه ذلك الشخص ، لكونه لا يلائم طبعه ، ولا يوافق غرضه ، فيلحق به الذم لما جرى منه في حقه ، فيقوم شخص يجعل نفسه له وقاية حتى يتلقى هو في نفسه سهام ذلك الذم . . . كما نلحق نحن من الأفعال ما قبح منها مما لا يوافق الأغراض ولا يلائم الطبع الينا ، مع علمنا أن الكل من عند اللَّه ، ولكن لما تعلق به لسان الذم ، فدينا ما ينسب إلى الحق من ذلك بنفوسنا أدبا مع اللَّه ، وما كان من خير وحسن رفعنا نفوسنا من الطريق ، وأضفنا ذلك إلى اللَّه . . . وأما حجب العناية : وهي حجب الإشفاق على الخلق من الإحراق ، فهي الحجب التي تمنع السبحات الوجهية أن تحرق ما أدركه البصر من الخلق » « 5 »
--> ( 1 ) ورد بصيغة أخرى في صحيح مسلم ج : 1 ص : 163 ، انظر فهرس الأحاديث . ( 2 ) الشورى : 51 . ( 3 ) التوبة : 6 . ( 4 ) الرحمن : 72 . ( 5 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 3 ص 211 - 212 .